نحو ناتو إسلامي عسكري: هل يكون اجتماع إسلام آباد نقطة الانطلاق؟ * الاقليم بين فكي كماشة مشروع الروم المتصهين و الفرس المتشيع

صنارة نيوز - 30/03/2026 - 6:47 pm  /  الكاتب - استراتيجيات: بقلم: د. زكريا محمد الشيخ

يطلّ في الأفق بصيص أمل يوحي بإمكانية ولادة مرحلة جديدة من العمل العربي الإسلامي المشترك، مرحلة قد تؤسس لمشروع "إنقاذ" طال انتظاره، في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات عميقة وصراعات متصاعدة.

وفي خضم هذه التحديات، يبرز الحديث مجددًا عن فكرة تشكيل تحالف عسكري إسلامي، أشبه بـ"ناتو إسلامي"، يكون قادرًا على مواجهة التهديدات الوجودية التي تراكمت منذ عقود، وتحديدًا منذ عام 1947 وصولًا إلى التصعيد الراهن في المنطقة خاصة الحرب المتصاعدة والمتمددة المشتعلة بين مشروعين خطيرين وهما خطر مشروع "الروم المتصهينة" و خطر مشروع "الفرس المتشيعة".

إن الدعوة إلى "الناتو الاسلامي" لم تعد ترفًا سياسيًا أو طرحًا نظريًا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية تمليها طبيعة التحديات التي تحيط بالعالم العربي والإسلامي.

فالمشهد الإقليمي والدولي يشير إلى تنامي مشاريع الهيمنة والنفوذ، وتزايد حدة الاستقطابات، ما يفرض على الدول المعنية البحث عن صيغ تكاملية للدفاع المشترك وحماية الأمن القومي في مواجهة الغطرسة والاطماع الصهيوامريكية التي وصلت ذروة جبروتها وباتت بصلافة لا تخفي اجنداتها واهدافها بالاستيلاء بالقوة على دولنا والتهامها الواحدة تلو الاخرى مستندة الى عقيدة تلمودية متطرفة وتحالف للمسيحية المتصهينة مع مشروع "اسرائيل الكبرى" الذي دخل مرحلته الثانية حيز التنفيذ.

كما يتجلى الخطر الثاني بالاطماع الفارسية الصفوية "للقرامطة" الجدد للهيمنة والسيطرة على دول الخليج وقبلة المسلمين مكة المكرمة وكذلك للثائر لمعركة ذات السلاسل عام ٦٣٣ ميلادية التي قُتل فيها "هرمز" على يد خالد بن الوليد رضي الله عنه، وهو ما نراه اليوم من استهداف عسكري مدمر لدول الخليج بالاضافة الى تهديد الاردن وامنه وسيادته لانه السياج والدرع الصامد في مواجهة الخطرين من الشرق والغرب.

وفي هذا السياق، يكتسب الاجتماع الذي عُقد في إسلام آباد، وجمع أربع دول اسلامية "سنية" محورية تمتلك ثقلًا عسكريًا وسياسيًا، والمتمثلة بتركيا والباكستان ومصر والسعودية أهمية خاصة. إذ لا يمكن النظر إليه بوصفه لقاءً بروتوكوليًا عابرًا، بل كخطوة قد تمهد لتأسيس إطار تحالفي أوسع، يعيد رسم معادلات القوة في المنطقة، ويعزز من قدرة هذه الدول على التنسيق في مواجهة التحديات المشتركة.

لقد حمل هذا اللقاء في طياته رسائل متعددة الاتجاهات، سواء على مستوى التوازنات الإقليمية أو في ما يتعلق بإعادة صياغة العلاقات مع القوى الدولية. كما يعكس إدراكًا متزايدًا لدى هذه الدول بضرورة الانتقال من مرحلة ردود الفعل إلى مرحلة المبادرة وصياغة الاستراتيجيات.

إن اجتماع إسلام اباد يوم امس الاحد جاء بدافع ضرورة كبح جماح "الثور الهائج" زعيم أمريكا المتصهينة، هذا الرجل "القرصان" البرتقالي "الدمية" الذي تحرك "خيوطه البهلوانية" وتغذي "جنونه" و "بلطجته" وتتحكم بتصرفاته المنفلته قيادات "الخفاء" الابستينية ذات الواجهات المتعددة والتي اوكلت المهمة لرئيس الكيان الصهيوني "نتنياهو" وحكومته المتطرفة لتوجيهه الوجهة التي تشاء دون معارضة او تلكؤ، والا ملفات "ابستين" جاهزة لعزله والاطاحة به .

الاجتماع الرباعي في اسلام اباد بحد ذاته رسالة غاية بالاهمية لواشنطن وتل ابيب وايران وحلفاءها بان ما اعلنه نتنياهو بان الدور القادم بعد ايران وفلسطين على تركيا وباكستان ويسانده بجبهة اخرى الرئيس الامريكي ترامب وتهكمه الدائم على المملكة العربية السعودية وقادتها وما تمثله من رمزية للمسلمين السنة في العالم فهي قبلة المسلمين التي تحتضن على ترابها المقدس خير البشرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

ان التحديات الوجودية التي تواجه دول السنة كبيرة وليس اقل من ما يمارسه الكيان الصهيوني حاليا ضد المسجد الاقصى، قبلة المسلمين الاولى وثالث الحرمين الشريفين من منع الصلاة فيه ومحاولات تهويده وتدميره تحقيقا لرؤى تلمودية زائفة، كما ان محاولة تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية الى الاردن وتهجير اهل غزة الى مصر وافراغ فلسطين التاريخية من سكانها الاصليين لتصبح دولة "يهودية" خالصة ما هو الا تهديد وجودي اخر للاردن بالمقام الاول التي لا تتواني قيادات الكيان الصهيوني من اطلاق التهديدات بان الاردن سيكون ضمن "اسرائيل الكبرى" من الفرات الى النيل.

نواة مشروع "الناتو" الاسلامي من الدول الاربع الكبرى يجب ان يرى النور وينبثق عنه مشروع الانقاذ العربي الاسلامي الجديد الذي سينضم اليه العديد من الدول المتضررة من المشروعين "الروم المتصهين" و "الفارسي المتشيع"وهو الحلف الذي هدد "نتنياهو" بوأده قبل ولادته حينما قال مؤخرا: "سنقضي على المشروع الايراني الشيعي المتهالك وبذات الوقت سندمر المشروع الاسلامي السني المتطرف الصاعد".

إن أي مشروع لتحالف عسكري إسلامي، إذا ما كُتب له أن يرى النور، يجب أن يقوم على أسس واضحة من المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، والتكامل في القدرات، بعيدًا عن الاستقطابات الضيقة. كما يتطلب إرادة سياسية حقيقية تترجم الأقوال إلى أفعال، وتؤسس لشراكة مستدامة قادرة على الصمود أمام التحديات.

ختامًا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يكون اجتماع إسلام آباد هو الشرارة الأولى لميلاد هذا التحالف؟ أم أنه سيظل مجرد محطة عابرة في مسار طويل من الطموحات غير المكتملة؟ الإجابة مرهونة بمدى قدرة الدول المعنية على التقاط اللحظة التاريخية، وتحويل التحديات إلى فرصة لبناء منظومة إقليمية أكثر تماسكًا وأمنًا.