استقلالية الضمان الاجتماعي… شرط نجاح إصلاحات 2026
صنارة نيوز - 18/02/2026 - 8:01 pm
الصناره نيوز - خاص
مع إعلان الحكومة عن الاسباب الموجبة لمشروع القانون المعدّل للضمان الاجتماعي، بدا واضحاً أن الأردن يقف أمام محطة إصلاحية حساسة تمس أحد أهم أعمدة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المملكة. الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة لم تترك مجالاً واسعاً للمناورة؛ فالمؤشرات تشير إلى اقتراب نقطة التعادل بين الإيرادات والنفقات بحلول 2029–2030، ما يعني أن أي تأخير إضافي سيضع احتياطيات الصندوق تحت ضغط مباشر. غير أن جوهر النقاش لا يتعلق فقط برفع سن التقاعد أو ضبط التقاعد المبكر، بل بمدى قدرة المؤسسة على إدارة هذه التحولات باستقلالية كاملة.
الأرقام تعكس حجم التحدي؛ إذ يشكل التقاعد المبكر نحو 64% من إجمالي المتقاعدين، فيما تستحوذ رواتبه على قرابة 61% من إجمالي فاتورة الرواتب التقاعدية، مقارنة بمعدلات عالمية أقل بكثير. يضاف إلى ذلك ارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى 73 عاماً للرجال و78 عاماً للنساء، ما يمدد فترة الاستفادة من الراتب التقاعدي لسنوات طويلة. وفي ظل استمرار فجوة بين عدد المساهمين والمتقاعدين، وضعف عوائد استثمارية لم تتجاوز في المتوسط نحو 5%، وتركيز أكثر من 60% من أموال الصندوق في استثمارات محدودة، يصبح الإصلاح ضرورة مالية واضحة.
التعديلات المقترحة، وعلى رأسها رفع سن التقاعد تدريجياً إلى 65 عاماً للذكور و60 عاماً للإناث، وتشديد شروط التقاعد المبكر، وتوسيع الشمول ليشمل أشكال العمل الحديثة، تهدف إلى إعادة التوازن للنظام. إلا أن نجاح هذه الخطوات يتطلب إدارة قادرة على الالتزام بنتائج الدراسات الاكتوارية حتى في مواجهة ضغوط سوق العمل وارتفاع البطالة بين الشباب. فالإصلاحات ذات الكلفة الاجتماعية لا يمكن أن تنجح إذا خضعت لحسابات ظرفية أو اعتبارات قصيرة الأجل.
كما أن معالجة ضعف العوائد الاستثمارية لا تتحقق بالتشريع وحده، بل بإدارة استثمارية مستقلة ومحترفة قادرة على تنويع المحافظ وتحسين إدارة المخاطر وتعظيم العائد طويل الأجل. استقلال القرار الاستثماري يحصّن أموال المشتركين من أي توجيه غير اقتصادي، ويعزز قدرة الصندوق على مواجهة الضغوط الديموغرافية المتزايدة. وفي المقابل، فإن غياب الاستقلالية قد يضعف الأداء ويقوض الثقة، وهو ما ينعكس مباشرة على الامتثال التأميني، خصوصاً في ظل وجود نحو 22.8% من العاملين في السوق المنظم خارج مظلة الضمان.
في السياق الأردني، لا تُعد استقلالية المؤسسة مطلباً إدارياً فحسب، بل شرطاً استراتيجياً لضمان أن تتحول تعديلات 2026 إلى إصلاح مؤسسي مستدام، لا إلى استجابة مؤقتة لأزمة مالية وشيكة. فكلما تعززت الحوكمة، وفُصلت الأدوار بوضوح، وارتفعت معايير الشفافية والمساءلة، ازدادت ثقة الأردنيين بمؤسستهم التأمينية، وتقوّت قدرتها على حماية حقوق الأجيال الحالية والقادمة.
الإصلاح اليوم ضرورة، لكن استدامته مرهونة بقدرة المؤسسة على العمل باستقلالية كاملة وكفاءة استثمارية عالية. دون ذلك، تبقى التعديلات خطوة ناقصة في مسار يحتاج إلى رؤية مؤسسية بعيدة المدى تحصّن الضمان الاجتماعي كأحد أهم ركائز الاستقرار الوطني




