مستشفى عبد الهادي… آخر الصروح الطبية الكبرى في شارع الخالدي الطبي
صنارة نيوز - 25/02/2026 - 12:49 pm
الصنارة نيوز – خاص
في قلب شارع الخالدي، الذي شكّل لعقود العنوان الأبرز للطب الخاص في الأردن، يقف مستشفى عبد الهادي كأحد آخر الصروح الطبية الكبرى التي ما تزال تحافظ على حضورها المهني والإنساني في هذا الشارع الذي عُرف يومًا بأنه «الشارع الطبي» في عمّان. فبين تحولات القطاع الصحي، وتبدّل مواقع المستشفيات، وتسارع المنافسة الطبية، بقي هذا الصرح شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الرعاية الصحية الخاصة في المملكة، وممثلًا لمدرسة طبية تقوم على الجودة قبل التوسع، والمهنية قبل الضجيج.
وفي قطاعٍ صحي يشهد تحديات متزايدة وتسارعًا في المتطلبات، تبرز بعض المؤسسات التي لا تكتفي بتقديم العلاج، بل تسعى إلى بناء تجربة صحية متكاملة يكون فيها الإنسان محور الاهتمام. من هنا، يقدّم مستشفى عبد الهادي نموذجًا لصرح طبي استطاع أن يوازن بين التطور المهني، والتنظيم الإداري، والبعد الإنساني للرعاية الصحية.
منذ تأسيسه، لم يُبنَ مستشفى عبد الهادي على فكرة الكم أو التوسّع السريع، بل على رؤية واضحة تضع الجودة في مقدمة الأولويات. هذه الرؤية انعكست على طبيعة الخدمات التي يقدّمها المستشفى، وعلى البيئة التنظيمية التي تحكم عمله، حيث يظهر الاهتمام بتطوير الكوادر الطبية والتمريضية، وتحديث الخدمات، وبناء منظومة عمل قائمة على الانضباط والدقة واحترام المريض في كل تفصيل.
يضم المستشفى مجموعة واسعة من التخصصات الطبية التي تلبي احتياجات فئات مختلفة من المجتمع، ضمن منظومة متكاملة تسهّل رحلة المريض منذ لحظة دخوله وحتى انتهاء علاجه. ويبرز هذا التكامل من خلال التنسيق الواضح بين الأقسام، وسلاسة الإجراءات، والحرص على المتابعة الطبية الدقيقة، بما يعكس فهمًا عميقًا لأهمية التنظيم في تحسين جودة الرعاية الصحية.
كما يولي مستشفى عبد الهادي أهمية خاصة لمعايير الجودة وسلامة المرضى، حيث يعمل باستمرار على تطوير بروتوكولات العمل، وتحديث آليات التقييم، والاستثمار في التدريب المستمر للكادر الطبي والإداري. هذا الالتزام لا يظهر في النتائج الطبية فحسب، بل ينعكس أيضًا في ثقة المرضى، وفي السمعة المهنية التي بناها المستشفى على مدار السنوات.
ويقف خلف هذا النهج د. سامر عبد الهادي، الذي يمثّل نموذجًا للقيادة الطبية الهادئة، القائمة على التخطيط والعمل المؤسسي بعيدًا عن الضجيج. قيادته ترتكز على بناء فريق متماسك، واحترام الاختصاص، واتخاذ القرار المسؤول، والإيمان بأن نجاح أي مؤسسة صحية يُقاس بمدى تأثيرها الحقيقي في حياة الناس، لا بحجم حضورها الإعلامي.
ولم يقتصر دور المستشفى على تقديم الخدمات العلاجية فقط، بل امتد ليشمل دورًا مجتمعيًا واضحًا يعكس الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع، سواء من خلال نشر الوعي الصحي أو دعم المبادرات التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة. هذا الدور يأتي كامتداد طبيعي لفلسفة ترى في المستشفى جزءًا فاعلًا من النسيج الاجتماعي، لا ككيان منفصل عنه.
وما يميّز تجربة مستشفى عبد الهادي أيضًا هو الاهتمام بالتفاصيل اليومية التي قد تبدو بسيطة، لكنها تصنع فرقًا حقيقيًا في تجربة المريض، من التنظيم واحترام الوقت، إلى أسلوب التعامل الإنساني الذي يخفف من ثقل التجربة العلاجية ويمنح المريض شعورًا بالأمان والطمأنينة.
اليوم، ومع تغيّر خريطة المستشفيات الخاصة في عمّان وانتقال العديد منها إلى مواقع جديدة، يبقى مستشفى عبد الهادي واحدًا من المعالم الطبية القليلة التي ما تزال تحافظ على حضورها في شارع الخالدي، ليس فقط كموقع جغرافي، بل كرمزية مهنية لمرحلة راسخة في تاريخ الطب الخاص الأردني.
في المحصلة، يمثّل مستشفى عبد الهادي تجربة صحية تستحق التوقف عندها، كنموذج لمؤسسة استطاعت أن تجمع بين التطور الطبي، والإدارة الرشيدة، والبعد الإنساني للمهنة. تجربة بُنيت بهدوء، واستمرّت بالعمل، وترسّخت بثقة الناس، لتؤكد أن بعض النجاحات لا تحتاج إلى ضجيج… يكفيها أن تكون حقيقية






