الأردن وسوريا ... خطوات كبيرة نحو شراكة اقتصادية أكثر عمقا
صنارة نيوز - 18/04/2026 - 11:28 am
سيف الدين صوالحة - خطا الأردن وسوريا، خطوات كبيرة نحو التأسيس لشراكة وعلاقة اقتصادية أكثر عمقا بينهما خلال المرحلة المقبلة، وسط دعم وزخم سياسي من قيادتي البلدين، الذي أفضى لتأطيرها من خلال توقيع 9 مذكرات تفاهم واتفاقية بمختلف المجالات.
وينظر الأردن إلى التعاون الاقتصادي مع سوريا باعتباره مسارا استراتيجيا طويل الأمد، لا يقتصر على حركة التبادل التجاري فحسب، بل يتعداه للاستثمار المشترك وبناء مشاريع متكاملة تعكس عمق العلاقة القائمة بين البلدين.
وخلال استقبال جلالة الملك عبد الله الثاني، الوفد الوزاري السوري المشارك بأعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، شدد جلالته على ضرورة استمرار العمل لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بما يحقق المصالح المشتركة.
وعلى هامش اجتماعات المجلس، وقع البلدان، مذكرات تفاهم واتفاقية بمجالات الإعلام والتنمية والشؤون الاجتماعية، والعمل ومراقبة الشركات والصحة والتعليم العالي والبحث العلمي والأوقاف والسياحة والبريد والعدل.
ووقع الأردن وسوريا خلال العام الماضي مذكرة تفاهم لإنشاء وتفعيل مجلس التنسيق الأعلى، بهدف تعزيز التعاون الأخوي بين البلدين في العديد من المجالات، وخصوصا الأساسية منها كالتجارة والنقل والطاقة والصحة.
وحسب معطيات إحصائية رصدتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، صعد التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين خلال العام الماضي لمستويات عالية وصولا إلى 334 مليون دينار، مقابل 116 مليون دينار في 2024.
ووفق أرقام التجارة الخارجية التي صدرت عن دائرة الإحصاءات العامة، ارتفعت صادرات المملكة إلى سوريا خلال شهر كانون الثاني الماضي من العام الحالي 2026، بنسبة 47.4 بالمئة، حيث بلغت 28 مليون دينار، مقابل 19 مليون دينار لنفس الفترة من 2025.
وأكد معنيون بالشأن الاقتصادي من الأردن وسوريا في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، ان الشراكة القائمة بين البلدين اليوم هي تطور طبيعي لعلاقات متجذرة تتيح المجال أمام فرص التكامل الاقتصادي المبني على المصالح المشتركة.
وقالوا إن المرحلة الحالية تحمل مؤشرات إيجابية نحو تعزيز التبادل التجاري، وفتح آفاق أوسع أمام القطاع الخاص للاستفادة من الفرص المتاحة، مشددين على ضرورة أن يكون هناك وحدة أو تكامل اقتصادي بين البلدين.
وأكد رئيس غرفة تجارة الأردن العين خليل الحاج توفيق أن المملكة والشقيقة سوريا دخلا في مرحلة أكثر عمقا بعلاقاتهما على مختلف المستويات، ولا سيما الاقتصادية، عززها لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مع الوفد الوزاري السوري الذي شارك باجتماعات مجلس التنسيق الأعلى المشترك الذي عقدته الاحد الماضي في عمان.
قال الحاج توفيق أن حديث جلالة الملك كان واضحا خلال اللقاء بضرورة تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين الشقيقين، مؤكدا أن القطاع التجاري والخدمي التقط التوجيه الملكي، وسيبذل كل الجهود لبناء مسار وأضح لعلاقات البلدين الاقتصادية تلبي مصالحهما المشتركة.
وأضاف " ستكون هناك زيارة خلال الأسبوع المقبل إلى سوريا من اجل التنسيق مع اتحاد غرف التجارة السورية لتشكيل مجلس الأعمال الأردني السوري المشترك بهدف تعزيز شكل العلاقة بين الطرفين لمواكبة توجيهات قيادتي البلدين والمسار الرسمي الذي توج بتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقية".
وشدد على ضرورة أن يكون هناك وحدة أو تكامل اقتصادي بين البلدين، وعدم اقتصار العلاقة على مبادلات للسلع والبضائع، مؤكدا ان غرفة تجارة الأردن لا ترى في مبدأ المعاملة بالمثل طريقا لبناء شراكات اقتصادية بين البلدين، فالأردن يقف إلى جانب سوريا حتى وصولها لمرحلة التعافي، وبناء الدولة الجديدة.
واكد أن القطاع الخاص الأردني حريص على أن يكون شريكا في مرحلة إعادة أعمار سوريا والوقوف إلى جانبها، موضحا ان المجلس المشترك سيكون عليه مسؤولية كبيرة في قيادة مسيرة تطوير العلاقات والقاطرة لقيادة النهضة الاقتصادية بين البلدين.
ولفت إلى أن القطاع الخاص في البلدين مطالب بان يضع أمام أصحاب القرار مقترحات لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين المملكة وسوريا، والتحديات والصعوبات التي تواجهها سواء كانت في قطاعات التجارة والنقل او غيرها، وبما يسهم في ترجمة مذكرات التفاهم على أرض الواقع.
وشدد الحاج توفيق على ضرورة أن يستفيد القطاع الخاص من الحراك السياسي بين البلدين على مستويات عليا والذي ظهر خلال اجتماعات الدورة الثانية من مجلس التنسيق الأعلى المشترك، مؤكدا أن النوايا متوفرة لإزالة اية معيقات، ما يحتم ان يكون هناك تواجد للقطاع بالاجتماعات الفنية، ليكون شريكا في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه على مستوى الحكومات.
من جهته، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة أن العلاقات الاقتصادية بين الأردن وسوريا تشهد مرحلة جديدة من الانفتاح التدريجي، مدفوعة بنتائج اجتماعات مجلس التنسيق الأعلى ، والتي أسهمت بإعادة تفعيل قنوات التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، لا سيما في قطاعات النقل والطاقة والمياه والزراعة وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من القطاعات الحيوية.
وقال العلاونة، إن المرحلة الحالية تحمل مؤشرات إيجابية نحو تعزيز التبادل التجاري، وفتح آفاق أوسع أمام القطاع الخاص للاستفادة من الفرص المتاحة، خاصة في مجالات النقل، وإعادة الإعمار، والخدمات اللوجستية.




