ضبط الإنفاق الحكومي مستمر… وزير المالية يشدد على تقليص السفر وترشيد المركبات

صنارة نيوز - 27/04/2026 - 9:30 am

عقدت اللجنة المالية النيابية اجتماعًا، اليوم الأحد، برئاسة النائب نمر السليحات، لمناقشة التقرير الربعي الأول للسنة المالية 2026، بحضور وزير المالية عبد الحكيم الشبلي، وأمين عام الوزارة سالم القضاء ومدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات حسام أبو علي، ومدير عام دائرة الجمارك الأردنية اللواء أحمد العكاليك، ومدير عام دائرة الأراضي والمساحة خلدون الخالدي، ومدير عام دائرة الموازنة العامة أيمن أبو الرب.

 

وقال السليحات في مستهل الاجتماع أن هذا اللقاء يأتي لوضع اللجنة بصورة المؤشرات المالية والاقتصادية، ومتابعة مدى الالتزام بتنفيذ قانون الموازنة العامة، بما يحقق التوازن بين الاستقرار المالي وتحفيز النمو.

 

وأضاف أن اللجنة كانت قد أنهت مؤخرًا مناقشة وإقرار مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026، وسط حالة من التفاؤل بإمكانية تحقيق معدلات نمو جيدة تسهم في تحسين أداء مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتًا إلى أن نتائج عام 2025 أظهرت نموًا ملحوظًا انعكس إيجابًا على الإيرادات، خاصة من ضريبة الدخل، وعلى تعزيز مساهمة أرباح الشركات في إعادة الاستثمار واستقطاب الاستثمار الأجنبي.

 

وأشار السليحات إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة، وما شهدته المنطقة من أحداث استمرت لأكثر من 40 يومًا، إلى جانب انعكاساتها على أسعار النفط والغاز وسلاسل التوريد، فرضت تحديات إضافية على الاقتصاد الوطني.

 

وأكد أن الأردن، بفضل توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، استطاع التعامل مع هذه التحديات من خلال تعزيز الجاهزية، لا سيما في رفع القدرات التخزينية من الحبوب والمشتقات النفطية، وتطوير البنية التحتية اللوجستية، خصوصًا في ميناء العقبة، بعد أن كانت القدرة التخزينية في السابق محدودة جدًا.

 

ولفت إلى أن الاقتصاد الوطني أثبت قوته وتماسكه في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مشيدًا بالإجراءات الحكومية التي أسهمت في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، والتخفيف من آثار المتغيرات على المواطنين.

 

وأشار السليحات إلى أن السياسات المتبعة عكست قدرة عالية على إدارة الموارد بكفاءة، وضمان توفر السلع الأساسية، واستمرار تنفيذ المشاريع التنموية، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويدعم مسار النمو خلال المرحلة المقبلة.

 

وبين أن بعض القطاعات تأثرت بشكل مباشر، وفي مقدمتها قطاع السياحة، الذي حظي بحزم دعم وتسهيلات تجاوزت 700 مليون دينار، ضمن إجراءات حكومية استهدفت التخفيف من حدة الصدمات الاقتصادية على القطاعات والمواطنين.

 

وأكد السليحات أن اللجنة ستبحث مع الفريق الاقتصادي خلال الفترة المقبلة مختلف الإجراءات الحكومية المتخذة، وآثارها على الأداء المالي والاقتصادي، وصولًا إلى توصيات تدعم الاستقرار المالي وتعزز فرص النمو.

 

من جهته، استعرض وزير المالية عبد الحكيم الشبلي أبرز نتائج التقرير الربعي الأول، مشيرًا إلى أن الإيرادات المحلية سجلت ارتفاعًا بنحو 34 مليون دينار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم التحديات الإقليمية.

 

وأوضح أن النفقات الجارية نُفذت وفق ما أقره قانون الموازنة، فيما سجلت النفقات الرأسمالية ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 31% لتصل إلى 215 مليون دينار مع نهاية آذار، مقارنة بـ164 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من 2025، ما يعكس تسارع تنفيذ المشاريع الرأسمالية مع بداية السنة المالية.

 

وأكد الشبلي أن وضع المالية العامة "سليم ولا يعاني من أي اختلالات"، لافتًا إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات للتخفيف عن المواطنين، من بينها استيعاب جزء من الارتفاع العالمي في أسعار المحروقات ورفعها تدريجيًا، حيث كان من المفترض زيادتها بنحو 24 قرشًا، إلا أنه تم رفعها 9 قروش فقط.

 

وأشار إلى أن الاقتصاد الأردني أظهر متانة واضحة، حيث سجل نموًا بنسبة 3% في الربع الرابع من 2025، إلى جانب تحسن مؤشرات الاستثمار الأجنبي بنسبة 25% ليصل إلى نحو 2.024 مليار دولار، مع بقاء معدلات التضخم دون 2%.

 

وأضاف أن الحكومة مستمرة في ضبط النفقات من خلال إجراءات تقشفية، شملت تقليص السفر الرسمي وترشيد استخدام المركبات الحكومية، مؤكدًا أن هذه الخطوات تسهم في تخفيض النفقات التشغيلية وتعزيز كفاءة الإنفاق.

 

وأكد أن الأردن قادر على الخروج من الازمات لافتاً إلى أن توقف إمدادات الغاز خلال شهر آذار كلف الخزينة نحو 80 مليون دينار، قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها مع استئناف الضخ.

 

وقال الشبلي إن الأردن أنهى بنجاح المراجعة الخامسة مع صندوق النقد الدولي دون ترتيب أي أعباء إضافية، مؤكدًا أن ذلك يعكس متانة الاقتصاد الوطني وسلامة المسار المالي.

 

وأضاف أن التصنيفات الائتمانية الأخيرة تؤكد أن الاقتصاد الأردني قوي وسليم، وأن المالية العامة متزنة، في ظل اتباع سياسة مالية حصيفة قادرة على التعامل مع مختلف التحديات.