كيف غادر مالك شركة الألبان رغم الحجوزات؟ وهل يقترب الإعسار؟

صنارة نيوز - 06/05/2026 - 11:20 am

الصناره نيوز - خاص

 

تكشف تطورات أزمة إحدى كبرى شركات الألبان في الأردن أنها لم تعد تقتصر على تأخر الرواتب أو توقف الإنتاج بل تحولت إلى ملف قانوني واقتصادي معقد يثير تساؤلات واسعة أبرزها: كيف غادر مالك الشركة البلاد عدة مرات وعاد إليها خلال أكثر من عام رغم وجود مطالبات مالية وقضايا من بنوك وشركات وعمال ومصانع؟ وهل كانت هناك قرارات منع سفر فعلية بحقه أم أن الإجراءات لم تستكمل قانونياً؟ وهل تتجه الجهات الدائنة نحو إشهار إعسار الشركة لحماية حقوقها؟

 

وبحسب مصادر خاصة لـ“الصنارة نيوز” فإن مالك الشركة يوجد خارج المملكة منذ أكثر من ستة أشهر رغم وجود قضايا مالية مرفوعة على الشركة وعليه شخصياً إلى جانب حجوزات على الأموال والموجودات ما يفتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإجراءات وصلت فعلياً إلى مرحلة منع السفر القضائي أم بقيت ضمن إطار المطالبات والحجوزات المالية فقط.

 

وتشير المعطيات القانونية إلى أن وجود قضايا مالية أو حجوزات لا يعني تلقائياً صدور قرار منع سفر إذ يتطلب ذلك قراراً قضائياً صريحاً ومستكملاً للإجراءات القانونية فيما يرجّح متابعون أن مغادرة المالك تمت قبل استصدار قرارات منع السفر أو نتيجة تأخر تنفيذها أو عدم استكمال بعض المتطلبات القانونية المرتبطة بها.

 

وفي السياق ذاته تواجه الشركة سلسلة من الإجراءات القانونية من بنوك وشركات كبرى طالت حساباتها البنكية ومصنعها وأسطول التوزيع ما أدى إلى شلل شبه كامل في عملياتها التشغيلية ومنعها من شراء المواد الخام أو الاستمرار بالإنتاج إضافة إلى تعطل عمليات التوزيع في السوق المحلي الأمر الذي انعكس مباشرة على التدفقات النقدية ودفع الشركة إلى أزمة سيولة حادة تسببت بتراكم الالتزامات وتأخر صرف الرواتب منذ نهاية العام الماضي.

 

وبحسب إفادات عاملين فإن أكثر من 300 موظف لم يتقاضوا رواتبهم منذ عدة أشهر فيما شهدت الشركة دواماً متقطعاً قبل أن يتوقف العمل بشكل شبه كامل منذ بداية آذار الماضي. كما أشار عدد من العاملين إلى أن استمرار تسجيلهم في مؤسسة الضمان الاجتماعي رغم توقف الرواتب والعمل يعيق انتقالهم إلى وظائف أخرى بسبب عدم قدرتهم على الحصول على براءة ذمة ما ضاعف الضغوط المعيشية عليهم.

 

وفي ظل تعقّد الوضع المالي والتشغيلي يبرز خيار إشهار الإعسار كأحد السيناريوهات المطروحة بقوة حيث قد تتجه البنوك والشركات الدائنة إلى هذا المسار بهدف تنظيم سداد الديون والحفاظ على ما تبقى من أصول الشركة ومنع تآكلها وسط تقديرات بأن هذا الخيار قد يكون الأقل خسارة في ظل توقف التشغيل وتراجع القدرة على السداد.

 

وتُعد الشركة من الاستثمارات الصناعية البارزة في قطاع الصناعات الغذائية بقيمة تقديرية لا تقل عن 40 مليون دينار ما يجعل تعثرها مؤثراً على العاملين وسلاسل التوريد وتوفر المنتجات في السوق المحلي في وقت كانت فيه وزارة العمل قد حررت 491 مخالفة بحق الشركة نتيجة عدم الالتزام بإجراءات الوزارة وعدم التجاوب مع الإنذارات الرسمية.

 

وتبقى الأزمة مفتوحة على جميع السيناريوهات بين تساؤلات قانونية حول خروج المالك رغم المطالبات القائمة وضغوط مالية وتشغيلية متصاعدة واحتمالات التوجه نحو الإعسار فيما يترقب مئات الموظفين والدائنين حلاً ينهي أشهراً من المعاناة ويحدد مصير واحدة من أبرز الاستثمارات الصناعية في الأردن.