حين يغنّي البنك للوطن …. الأردني الكويتي ينضم إلى صوت الناس ويفرد اجنحته جسرا للفرح

صنارة نيوز - 21/05/2026 - 9:37 am

الصناره نيوز - خاص


في لحظة أردنية نادرة، لم يكتفِ البنك الأردني الكويتي بأن يكون اسماً حاضراً على هامش الاحتفال بتأهل «النشامى» التاريخي إلى نهائيات كأس العالم، بل اختار أن يدخل إلى قلب المشهد من بوابة وجدانية أقرب إلى الناس: أغنية وطنية بصوت الفنان عمر العبداللات، حملت عنوان «هينا جينا»، وذهبت أبعد من الإعلان التقليدي نحو مساحة تجمع بين التسويق الذكي والمسؤولية الاجتماعية والوطنية.

لم تكن الفكرة مجرد حملة ترويجية عابرة، فالعمل،جاء احتفاءً بإنجاز رياضي وحّد الأردنيين ووضع المنتخب الوطني للمرة الأولى على خريطة كأس العالم، لكنه في الوقت ذاته قدّم نموذجاً لكيف يمكن للمؤسسة الاقتصادية أن تتحدث بلغة المجتمع لا بلغة السوق وحدها.

في الفيديو كليب، تحضر المفردات أردنية المحببة : اللمة العائلية، كرم الضيافة، الحماس الشعبي، وصور الفرح الممتد في المحافظات، وشارك نجما المنتخب يزن النعيمات وعلي علوان في مشاهد عكست حالة الفخر التي صاحبت مسيرة المنتخب نحو المونديال، بما جعل العمل أقرب إلى توثيق مزاج وطني منه إلى إعلان مصرفي بالمعنى الضيق.

وتلك هي نقطة القوة في خطوة البنك الأردني الكويتي فقد أدركت المؤسسة  بقيادة رئيسها التنفيذي هيثم البطيخي أن الإعلان الناجح في اللحظات الوطنية لا يرفع صوته فوق الناس، بل ينضم إلى صوتهم، لا يقدّم نفسه بديلاً عن الفرح العام، بل جسراً له، 

لذلك بدت الأغنية وكأنها تقول إن البنك، وهو مؤسسة مالية، يعرف أن رأس المال الحقيقي في مثل هذه اللحظات هو الثقة والانتماء والقرب من وجدان المجتمع.

يؤكد البنك في بيانه أن تأهل «النشامى» يمثل محطة تاريخية مشرّفة للأردن، وأنه يحرص على مواكبة الإنجازات الوطنية ودعم المبادرات التي تعزز روح الانتماء والفخر الوطني، انطلاقاً من دوره كشريك فاعل في المجتمع الأردني.

هذا النوع من الاتصال المؤسسي لا يهبط من فراغ. فهو امتداد لمدرسة عربية كويتية الطابع في جانبها الاستثماري والإداري، ترى أن المؤسسة العابرة للحدود لا تنجح فقط بما تحققه من أرقام، بل بما تتركه من أثر في المجتمعات التي تعمل فيها. وفي حالة البنك الأردني الكويتي، تبدو هذه المدرسة مرتبطة أيضاً بالإرث الإداري والسياسي لرئيس الوزراء الأردني الأسبق عبد الكريم الكباريتي، الذي ارتبط اسمه لسنوات طويلة بمجلس إدارة البنك وبفكرة المؤسسة التي تتحرك بين المصرفي والوطني والعربي.

واللافت هنا أن «الكويتي» في اسم البنك لا يظهر بوصفه هوية مالية فقط، بل بوصفه امتداداً لتجربة مؤسساتية عابرة للبلدان العربية؛ تجربة اعتادت أن توازن بين الاستثمار والحضور المجتمعي. وهذا ما يجعل الأغنية أكثر من عمل فني: إنها علامة على أن الإعلان، حين يُصاغ بذكاء واحترام للوجدان العام، يمكن أن يصبح جزءاً من المسؤولية الاجتماعية لا نقيضاً لها.

ولا يبتعد هذا المعنى عن اتجاه أوسع في البيئة المؤسسية الكويتية، حيث تضع مؤسسات كويتية كبرى المسؤولية الاجتماعية ضمن إطار الاستدامة والشراكة مع المجتمع، كما يظهر في نماذج تربط العمل المؤسسي بالتعليم والمجتمع والبيئة وأهداف التنمية المستدامة.الفارق أن البنك الأردني الكويتي نقل الفكرة هنا إلى فضاء عاطفي حي: ملعب، منتخب، أغنية، وجمهور ينتظر لحظة الظهور العالمي.

من جهته، أشار عمر العبداللات، بحسب ما نقلته تقارير إعلامية، إلى أن العمل كُتب بعناية وبمفردات أردنية تنسجم مع الحدث، وأن لحنه وتوزيعه جمعا بين الهوية الأردنية والموسيقى العالمية، بما يمنح الأغنية قدرة على مخاطبة الجمهور المحلي وفتح نافذة أوسع على الحضور الخارجي.

في هذا المعنى، تبدو «هينا جينا» خطوة موفقة لأنها لم تتعامل مع المنتخب كعنوان استهلاكي، بل كرمز وطني. ولم تتعامل مع الجمهور كمتلقٍ لإعلان، بل كشريك في فرحة عامة. وهذا هو الفارق بين إعلان يمرّ وينتهي، ومبادرة تبقى لأنها تلامس شعور الناس في لحظة لا تتكرر كثيراً.

قد تكون المؤسسات المالية، بحكم طبيعتها، أكثر ميلاً إلى لغة الأرقام والمؤشرات والأرباح. لكن البنك الأردني الكويتي، في هذه المبادرة، اختار لغة أخرى: لغة الغناء والفرح والذاكرة الجماعية. ومن هنا جاءت قيمة الخطوة؛ فهي تقول إن المسؤولية الوطنية لا تُقاس فقط بحجم التمويل أو عدد المبادرات، بل أيضاً بحسن اختيار اللحظة، وبالقدرة على أن تكون المؤسسة قريبة من نبض الشارع حين يفرح الوطن.

ولعل أهم ما في التجربة أنها تقدم درساً لقطاع الأعمال العربي: الإعلان ليس بالضرورة خصماً للمسؤولية الاجتماعية، بل يمكن أن يكون واحداً من أبوابها حين يحترم السياق، ، ويمنح الناس شعوراً بأن المؤسسة لا تراقب أفراحهم من بعيد، بل تشاركهم إياها بصدق ورقي.

في النهاية، لم يغنِّ البنك وحده للنشامى..... لقد غنّى لفكرة أوسع.....أن المؤسسة الناجحة هي التي تعرف متى تتحدث بلغة الأرقام، ومتى تصمت قليلاً لتدع الأغنية تقول ما هو أعمق من كل إعلان.