333 محكومًا خلال عامين يستبدلون الزنزانة بعقوبات مجتمعية بديلة

صنارة نيوز - 2020-09-20 11:57:14

 استطاع 333 محكومًا بجرائم جنحوية بسيطة من مغادرة الزنزانة السَّالبة للحرية، والمحافظة على مصدر رزقهم والبقاء مع عائلاتهم، بعدما قرَّرت المحكمة استبدال عقوبة الحبس بخدمة اجتماعية في عدد من مؤسسات الدولة، جاءت منسجمة مع الأعراف والمواثيق الجنائية الدَّولية.
تعديلات قانونية على قانون العقوبات الأردني، أتاحت للمحكمة، بناء على الحالة الاجتماعية وموافقة المحكوم عليه فيما خلا حالة التكرار بأن تقضي بإحدى بدائل الإصلاح المجتمعية أو جميعها، عند الحكم بوقف تنفيذ العقوبة الأصلية للمحكوم، في تعديل تشريعي ضمن مسيرة الإصلاح التي يتبعها المشرِّع الأردني منذ سنوات.
أرقام وزارة العدل التي حصلت عليها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، تشير إلى أنَّه ومنذ بدء سريان العمل بالعقوبات المجتمعية وحتى تاريخ 31 آب من العام الحالي، بلغ عدد قرارات الأحكام القضائية القاضية بهذه العقوبات 333 قرارا، تم تطبيق العقوبات على 133 حالة، من بينها 19 حالة في شهر آب الماضي، و114 حالة مدورة منذ العام 2018 - 2020.
وتبين أرقام الوزارة أنَّ 130 حالة هي لأشخاص أعمارهم أقل من 25 عامًا، و156 حالة تراوحت أعمارهم بين 26 – 45 عامًا، بينما كان هناك 47 حالة أعمارهم تجاوزت الـ47 عامًا، وأنَّ 310 حالات مستفيدة كانت لأشخاص يحملون الجنسية الأردنية، بينما 23 حالة لجنسيات أخرى، توزعت على 307 حالات لذكور، و26 حالة إناث.
وتوزعت الحالات المستفيدة على مختلف مناطق المملكة، حيث كانت 87 حالة في الشمال، نُفذ منها 40 حالة ،وما زالت 47 حالة قيد التنفيذ، وفي وسط المملكة كان هناك 220 حالة، نفذ منها 78 حالة، وما زالت 142 قيد التنفيذ، أمَّا في جنوب المملكة فاستفادت 26 حالة من العقوبات المجتمعية، تم تنفيذ 15 حالة بينما ما زالت 11 حالة قيد التنفيذ.
وقال وزير العدل الدكتور بسَّام التَّلهوني لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إنَّ بدائل الإصلاح المجتمعي تهدف إلى تجنب الآثار السلبية للعقوبة السَّالبة للحرية بإعطاء المحكوم عليه بالجرائم البسيطة فرصة للبقاء ضمن النسيج الاجتماعي، ومعالجة الاكتظاظ في مركز الاصلاح والتأهيل، وما يترتب عليه من عبء مالي على خزينة الدولة، ويمنع اختلاط المحكومين المبتدئين بالخطيرين، وانتشار العدوى والسلوك الجرمي.

وقال إنَّ العقوبات المجتمعية أصبحت جزءًا مهما من نظام العدالة الجنائية، وتم إدراجها في العديد من مذكرات الأمم المتحدة وأخذت بها معظم التشريعات الدولية والإقليمية، لأثرها الإيجابي الكبير على المجتمع والفرد والدولة.
واوضح أن تطبيق العقوبات بعد عامين ترك أثرا لدى العديد من العائلات والمستفيدين من هذا النظام وبدأ العديد منهم تنفيذ العقوبات وتتم متابعة التنفيذ وفق آلية واضحة ومحكمة وشفافة عبر ضباط ارتباط محددين لهذه الغاية في المحاكم؛ لتمكينهم من الإشراف ومتابعة تطبيق العقوبات المجتمعية بالتنسيق مع مديرية العقوبات المجتمعية في الوزارة.
من جانبها، اشارت استاذة علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتورة ميساء الرواشدة لـ(بترا) الى أنَّه كلما كانت الفئة العمرية المستهدفة صغيرة، كلما كانت نتائجها على المجتمع أكبر، فالمحكوم بجناية أو جنحة بسيطة وتنطبق عليه العقوبات البديلة، يكون الأثر الإيجابي عليه كبيرا جدًا.
وأضافت إنَّ العقوبات البديلة من الأفضل أن تكون قبل تنفيذ العقوبة الأصلية بحق المحكوم، وعليه فإنَّ تنفيذ خدمة مجتمعية عامة تجعل المحكوم ينخرط بشكل أكبر في المجتمع، فمن يعتدي على سبيل المثال على كبار السن تكون خدمته في دور المسنين، أو من يلقي النفايات في أماكن ممنوعة، يكون تنفيذ الخدمة بالنظافة العامة، ومن يعتدي على حقوق النساء تكون خدمته في أماكن مشابهة، حتى يتولد لديه شعور بأهمية الذنب الذي قام به، وأن لا يقوم بتكراره مرة أخرى.
وبينت أنَّ فعالية العقوبات المجتمعية تتناسب طرديا مع الجدية في تنفيذها والرِّقابة عليها، ومتابعة المحكوم بشكل صارم حتى يكون الأثر منها كبيرا، فمتابعته بالحضور والانصراف والعمل بساعات الخدمة العامة يجب أن يمتاز بالتنفيذ الفعلي الكامل، بمعنى ان لا يقوم أحد بالتوقيع عنه أو التستر على قيامه بالعمل والتساهل معه.