حين تسبق المعلومة الإفصاح… هل تهدد تسريبات البيانات المالية عدالة الاستثمار في بورصة عمّان؟
صنارة نيوز - 09/02/2026 - 9:50 am
الصناره نيوز - خاص
في الأسواق المالية لا تُقاس العدالة بسلامة القوانين فحسب بل بمدى تكافؤ الوصول إلى المعلومة. إلا أن ما يرصده بعض المستثمرين في بورصة عمّان يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت البيانات المالية تصل إلى الجميع في الوقت ذاته أم أن هناك من يطّلع عليها قبل الإفصاح الرسمي.
المشهد يتكرر بصورة تثير الانتباه ارتفاعات ملحوظة على أسهم تُعد استراتيجية في السوق دون مبررات معلنة يعقبها إفصاح مالي يكشف نتائج إيجابية بعد أن يكون السهم قد بلغ مستويات سعرية مرتفعة. عندها يجد المستثمر الذي لم تصله المعلومة نفسه أمام واقع مختلف، بعدما فقد فرصة الشراء عند الأسعار الأدنى.
متابعون قالوا لصناره نيوز إن حالة لافتة تمثلت في إعلان نتائج مالية أظهرت اقتراب أرباح إحدى الشركات من مجمل ما تحقق خلال ثلاثة أرباع العام في الربع الأخير وحده وهو تطور اعتبره مراقبون استثنائيًا ويستدعي قراءة معمّقة لأسبابه. فحين تقفز الأرقام بهذا الشكل بعد فترة من التراجع تتعزز المخاوف من احتمال تسرب المعلومات قبل نشرها رسميًا خاصة إذا سبق ذلك نشاط غير اعتيادي على السهم.
ويرى مستثمرون في حديثهم لصناره نيوز أن الخسارة لا تقتصر على تفويت فرصة ربح محتمل، بل تمتد إلى اهتزاز الثقة بالسوق ككل، إذ إن الإحساس بعدم تكافؤ الفرص يضعف جاذبية الاستثمار ويعزز الاعتقاد بأن الأفضلية قد تكون لمن يملك المعلومة لا لمن يقرأ المؤشرات.
وتزداد حدة التساؤلات في ظل التطور التكنولوجي الذي يفترض أن يسرّع عمليات الإفصاح ويقلص الفجوة الزمنية بين إعداد البيانات ونشرها. فالشركات المساهمة العامة، بوصفها ملكًا لجميع مساهميها، مطالبة بضمان وصول المعلومات بعدالة وشفافية، لا أن تبقى عرضة للتأخير أو التداول غير الرسمي.
ويؤكد مختصون لصناره نيوز أن أي خلل في العدالة المعلوماتية — إن ثبت — لا يعد مجرد مخالفة إجرائية، بل يمس أحد أهم مرتكزات السوق المالية وهو تكافؤ الفرص. كما أن غياب المساءلة في مثل هذه الحالات قد يفتح الباب أمام ممارسات تضر بصغار المستثمرين على وجه الخصوص وتخلق بيئة استثمارية غير متوازنة.
وبينما تبقى الحاجة قائمة لتعزيز الرقابة ورفع كفاءة الإفصاح، يطرح المشهد سؤالًا جوهريًا: إلى متى ستظل شبهة تسريبات البيانات المالية مصدر قلق في السوق؟
فحماية المستثمر لا تتحقق بالشعارات، بل بإجراءات حازمة تضمن ألا تسبق المعلومة موعدها، وأن يبقى السوق ساحةً للفرص العادلة لا سباقًا نحو خبرٍ يتداوله البعض قبل الجميع




