ترامب يتفاخر بالعدوان على إيران… ومخاطر الانزلاق نحو الهيمنة الإقليمية
صنارة نيوز - 02/04/2026 - 3:35 pm / الكاتب - عمران الخطيب
خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إتجاه إيران لا يختلف في مضمونه عن خطاب بنيامين نتنياهو والائتلاف الحاكم تجاه قطاع غزة، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023. فالعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني لم يتوقف منذ تأسيس دولة الاحتلال، بدعم بريطاني وأمريكي وغربي، حيث جرى توظيف هذا الكيان لخدمة مصالح القوى الاستعمارية في المنطقة.
وفي السياق ذاته، يأتي العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران ضمن رؤية أوسع تهدف إلى فرض السيطرة على مصادر المياه والنفط والممرات المائية في الشرق الأوسط وأفريقيا، بما يعزز الهيمنة الإسرائيلية ويخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.
للأسف، لا تزال بعض الدول العربية تقلل من خطورة المشروع الصهيوني، وتتعامل مع الصراع على أنه نزاع محدود بين الفلسطينيين والإسرائيليين على بضعة دونمات من الأرض. وقد أدى هذا الفهم القاصر إلى إقرار بعض الأنظمة العربية التطبيع و بحق” إسرائيل” في الوجود على أرض فلسطين التاريخية، وكأن القضية لا تتجاوز حدودًا جغرافية ضيقة، بينما تؤكد الوقائع أن المشروع الصهيوني الاستيطاني يتجاوز فلسطين ليشمل دول الطوق: مصر، الأردن، سوريا، ولبنان.
إن العدوان على إيران لا يمكن فصله عن هذا السياق، إذ يستهدف سيادة دول المنطقة وشعوبها، في ظل تصريحات إسرائيلية وأمريكية تدعو إلى إعادة رسم خرائط المنطقة وضم أراضٍ من عدة دول عربية. وفي المقابل، ينشغل البعض بالحديث عن تهديدات إيرانية، دون التوقف عند أصل العدوان المتمثل في الضربات الجوية والصاروخية التي انطلقت من “إسرائيل” وبمساندة قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة. وقد تورط دونالد ترامب في العدوان وفقا لرؤية الأمنية جهاز المخابرات الإسرائيلية الموساد ونجاح نيتنايهو والائتلاف اليميني المتطرف الحاكم بإدخال الرئيس دونالد ترامب في هذا العدوان الاسرائيلي حيث خاب ضنهم في إسقاط النظام الإيراني،
ومن هنا، تبرز ضرورة احترام السيادة الوطنية للدول العربية، وعدم تحويل أراضيها إلى منصات لصراعات إقليمية. كما أن المرحلة تتطلب إعادة النظر في وجود القواعد العسكرية الأجنبية، والعمل على تفعيل منظومة الدفاع العربي المشترك، بما في ذلك فكرة تشكيل قوة مشتركة كقوة ردع تحمي عربية للأمن القومي العربي.
لقد أثبتت التجارب أن الانقسام العربي والتراشق الطائفي والمذهبي لم يخدم سوى القوى الاستعمارية، التي نجحت في تعميق هذه الانقسامات بين شعوب المنطقة. وفي ظل هذه التحديات، يصبح من الضروري استحضار الحكمة القائلة: “أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض”، في إشارة إلى خطورة التهاون مع التهديدات المتصاعدة.
إن الصمت تجاه العدوان الإسرائيلي الأمريكي، سواء في فلسطين أو لبنان أو سوريا أو إيران، لا يساهم إلا في تعزيز حالة الاستباحة التي تعيشها المنطقة. كما أن اختزال الصراع في أبعاده الطائفية يمثل انحرافًا عن جوهر القضية، التي ترتبط بمشروع هيمنة وسيطرة على مقدرات الأمة. إن ما يحدث في إيران يذكرنا في العدوان وإحتلال العراق تحت مسمى إسلحة الدمار الشامل لتبرير العدوان ونشاهد ماذا حل في الأمة العربية بعد إحتلال العراق الشقيق وما حدث تحت مظلة الربيع العربي ونتائج الكارثية التي تمر بها القضية الفلسطينية وامتنا العربية،
وفي الختام، فإن مسؤولية مواجهة هذه التحديات لا تقع على عاتق طرف دون آخر، بل تتطلب موقفًا عربيًا وإسلاميًا موحدًا، يقوم على دعم صمود الشعب الفلسطيني، والتصدي لمشاريع تصفية قضيته، ورفض كل أشكال العدوان التي تستهدف وحدة واستقرار المنطقة.
عمران الخطيب
Omranalkhateeb4@gmail.com




