70 مليون طن من الركام في غزة والاف القذائف غير المتفجرة

صنارة نيوز - 04/04/2026 - 1:46 pm

حذر مركز غزة لحقوق الإنسان من المخاطر الجسيمة والمتصاعدة الناجمة عن استمرار انتشار آلاف الذخائر غير المنفجرة في مختلف مناطق قطاع غزة، نتيجة الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ 29 شهراً

وأكد المركز أن هذه المخلفات الحربية تحولت إلى تهديد يومي مباشر لحياة المدنيين، في ظل غياب أي معالجة فعلية لها. كما شدد على أن وجودها يعرقل بشكل خطير جهود الإغاثة وإعادة الإعمار، ويضاعف معاناة السكان.

وأوضح المركز في بيان صحفي صدر السبت، بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام الذي يوافق الرابع من أبريل، أن حجم القصف الكثيف الذي تعرض له القطاع خلّف كميات هائلة من القذائف والصواريخ غير المنفجرة. وأشار إلى أن هذه المواد باتت مدفونة تحت أنقاض المنازل المدمرة، وفي الشوارع والأراضي الزراعية، وبين التجمعات السكنية المكتظة. ويجعل هذا الواقع أي تحرك يومي للسكان محفوفاً بالمخاطر، حتى في أبسط الأنشطة الحياتية.

ولفت البيان إلى تسجيل حوادث انفجار متكررة خلال قيام المواطنين بإزالة الركام أو تفقد منازلهم المدمرة. وأدى ذلك إلى سقوط ضحايا وإصابات خطيرة، بينهم أطفال، في مشاهد تعكس امتداد آثار الحرب إلى ما بعد توقف القصف المباشر. ويؤكد هذا الواقع أن الخطر لم ينتهِ، بل تحول إلى تهديد صامت يلاحق السكان في تفاصيل حياتهم اليومية.

أشار المركز إلى أن التقديرات تفيد بتراكم ما بين 65 إلى 70 مليون طن من الركام الناتج عن تدمير واسع للمنازل والمنشآت والمرافق الحيوية في قطاع غزة. ويتخلل هذا الركام نحو 71 ألف طن من المتفجرات والمخلفات الحربية، تتضمن أكثر من 20 ألف قطعة ذخيرة غير منفجرة. وتمثل هذه الأرقام مؤشراً خطيراً على حجم الكارثة، خاصة في منطقة محدودة المساحة ومكتظة بالسكان.

وأكدت معطيات وزارة الصحة في غزة أن سبعة أشخاص، بينهم خمسة أطفال، لقوا حتفهم نتيجة انفجار هذه الذخائر خلال الحرب. كما أُصيب 49 آخرون، في حين تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد الإصابات قد يتجاوز 400 حالة، ما يعكس صعوبة توثيق كل الضحايا. ويُظهر هذا التفاوت في الأرقام حجم الفوضى الميدانية وصعوبة الوصول إلى بيانات دقيقة في ظل الظروف الراهنة.

وتبرز هذه المعطيات أن المخلفات الحربية لم تعد مجرد آثار جانبية للصراع، بل تحولت إلى قنابل موقوتة تهدد كل من يقترب منها. ويضاعف من خطورة الوضع تمركز السكان في مناطق ضيقة نتيجة النزوح القسري وأوامر الإخلاء، ما يزيد احتمالات التعرض لهذه الذخائر. كما يجعل هذا الواقع أي محاولة لإعادة الحياة الطبيعية محفوفة بالمخاطر.

شدد مركز غزة لحقوق الإنسان على أن وجود الذخائر غير المنفجرة في مناطق مدنية مأهولة يمثل خرقاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني. وأوضح أن هذه القواعد تلزم أطراف النزاع باتخاذ جميع التدابير الممكنة للحد من آثار العمليات العسكرية على المدنيين. كما تفرض مسؤولية واضحة لمعالجة مخلفات الحرب وإزالة مخاطرها بعد انتهاء العمليات القتالية.

وأشار المركز إلى أن الإمكانات المحلية في قطاع غزة محدودة للغاية، ولا تكفي للتعامل مع هذا الحجم الهائل من المخلفات المتفجرة. ويعود ذلك إلى نقص المعدات المتخصصة، وقلة الخبرات الفنية اللازمة للتعامل مع هذه المواد الخطرة. ويؤدي هذا النقص إلى مضاعفة المخاطر التي تواجه فرق الدفاع المدني والطواقم الإنسانية العاملة في الميدان.

كما أكد أن استمرار هذا الوضع يضع عبئاً إضافياً على المؤسسات المحلية، التي تعمل في ظروف استثنائية ومعقدة. ويجعل ذلك من الصعب تنفيذ عمليات إزالة آمنة وشاملة لهذه الذخائر، في ظل التحديات الأمنية واللوجستية. ويعكس هذا المشهد فجوة كبيرة بين حجم الكارثة والإمكانات المتاحة لمعالجتها.

مطالب وتحذيرات
طالب مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لتشكيل فرق دولية متخصصة لتقييم حجم المخاطر. ودعا إلى تحديد مواقع الذخائر غير المنفجرة والعمل على تحييدها بطرق آمنة وفعالة، بما يضمن حماية المدنيين. كما شدد على ضرورة إدخال المعدات والآليات الهندسية اللازمة دون قيود، لتسريع عمليات إزالة هذه المخلفات.

ودعا المركز أيضاً إلى إلزام سلطات الاحتلال بالكشف عن خرائط ومعلومات تتعلق بالذخائر المستخدمة ومواقع سقوطها. ويُعد هذا الإجراء ضرورياً لتسهيل عمل الفرق المختصة وتقليل المخاطر التي تواجهها أثناء عمليات الإزالة. كما أنه يمثل خطوة أساسية نحو تحمل المسؤولية القانونية عن آثار العمليات العسكرية.

وفي السياق ذاته، طالب بإطلاق حملات توعية مجتمعية واسعة حول مخاطر الأجسام المشبوهة، خاصة بين الأطفال. وأكد أن رفع مستوى الوعي قد يسهم في الحد من وقوع المزيد من الضحايا، في ظل انتشار هذه المخلفات في الأحياء السكنية. وختم المركز بيانه بالتأكيد أن حماية المدنيين لا تنتهي بوقف إطلاق النار، بل تتطلب معالجة شاملة لمخلفات الحرب التي تهدد الحياة والأمن وتقوض فرص التعافي وإعادة البناء.