سيدة سرقت 4 مليارات دولار وتبخرت.. أكبر عملية نصب في تاريخ العملات الرقمية
صنارة نيوز - 19/04/2026 - 11:51 pm
أعلنت وزارة العدل الأمريكية رسمياً في 13 أبريل (نيسان) 2026، فتح باب التقدم للتعويض أمام ضحايا عملية الاحتيال الضخمة التي نفذتها شركة “ون كوين”، تلك العملية التي استنزفت أكثر من 4 مليارات دولار من مدخرات المستثمرين حول العالم بين عامي 2014 و2019.
أسست روجا إغناتوفا وشريكها كارل سيباستيان غرينوود شركة “ون كوين” في صوفيا، عاصمة بلغاريا، عام 2014، وسوقاً لها عملة رقمية مزيفة تحمل الاسم نفسه، عبر شبكة تسويق هرمي امتدت في عشرات الدول.
وبوعود المكاسب السريعة، دفع الملايين من المستثمرين أموالهم في استثمار لم يكن له وجود حقيقي قط.
كيف بدأت القصة؟
في يونيو (حزيران) 2016، أعلنت روجا إغناتوفا أمام حشد من المستثمرين بمسرح ملعب ويمبلي في لندن أن عملة “ون كوين” ستكون قاتلة البيتكوين، وأن أحداً لن يتحدث عن البيتكوين بعد عامين من الآن، لم تكن تلك مجرد كلمات على مسرح، بل كانت ذروة أكبر عملية نصب في تاريخ العملات الرقمية.
من أين جاءت “الملكة”؟
وُلدت روجا إغناتوفا في بلغاريا عام 1980، وحملت الجنسية الألمانية، وحصلت على شهادة الدكتوراه في القانون الدولي، وادعت أنها عملت مستشارة في شركة ماكنزي، لكن قبل “ون كوين”، أدارت شركة آلات ألمانية وأُدينت بالاحتيال عليها مع والدها بعد نهب أصولها، وصدر بحقها حكم بالسجن مع وقف التنفيذ.
صنعت إغناتوفا من سيرتها الذاتية أداة إقناع، وصنعت إعلانات مزيفة تبدو كمقالات في مجلة فوربس، بحسب تحقيق شبكة “BBC”.

آلية النصب الممنهجة
ادعت شركة “ون كوين” أن لديها بلوك تشين خاصاً، لكن التحقيقات كشفت أن قيمة العملة كانت تُحدَد داخلياً بقرار من إغناتوفا نفسها، لا بحسب السوق، وأن العملة لم تُستخرج بأي معنى حقيقي، فكان الأمر في جوهره مجرد رقم في جدول بيانات تستطيع تعديله وقتما تشاء.
وخدعت الشركة المستثمرين بباقات بدأت من مستوى “المبتدئ” حتى “تاجر الملياردير”، واعدة بمضاعفة الأموال 10 أضعاف عبر مخطط “بونزي” يعطي أرباح القدامى من أموال الجدد، مع إبقاء العملة حبيسة منصتها ومنع تداولها عالمياً.
وكشف الخبير بيورن بيركه زيف المشروع تقنياً عام 2016، حين حاولت الشركة توظيفه لبناء “بلوك تشين” من الصفر، مما أثبت أنهم كانوا يبيعون وهماً رقمياً ويجمعون المليارات دون امتلاك أي بنية برمجية حقيقية أو نظاماً فعلياً للعملة، وفقاً لـ”claytonrice“.
الانتشار الواسع وأرقام الكارثة
حشدت الشبكة أكثر من 3.5 مليون مستثمر في 175 دولة، محققة إيرادات فلكية تجاوزت 4.4 مليار دولار قبل هروب روجا إغناتوفا، حيث أنفق البريطانيون وحدهم نحو 30 مليون يورو عام 2016، منها 2 مليون يورو في أسبوع واحد فقط.
وكشفت المراسلات الداخلية عن نوايا إجرامية مبيتة، حيث اقترحت إغناتوفا في رسالة لشريكها غرينوود عام 2014 خطة للهروب قائلة: “نأخذ المال ونهرب ونلوم شخصاً آخر”، بينما كان الأخير يصف الضحايا صراحة بأنهم “حمقى”، مما يؤكد أن الاستيلاء على المدخرات كان هدفاً مباشراً منذ البداية وليس نتيجة لتعثر استثماري.
التحقيقات تُحكم الطوق
تلقت إغناتوفا في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 تسريبات، شملت عروضاً بصرية لاجتماعات “يوروبول”، كشفت أن التحقيقات الدولية بدأت تتقاطع حول نشاطها الإجرامي.
وتزامنت هذه الضغوط مع تحركات رقابية صارمة، حيث أمرت هيئة الرقابة المالية الألمانية بوقف نشاط الشركة في أبريل (نيسان) 2017، ووصفتها تايلاند بأنها “عملة غير قانونية”، قبل أن تكتشف “ملكة الكريبتو” عبر محقق خاص أن جيلبرت أرمينتا شريكها في غسل الأموال بدأ التعاون مع السلطات الأمريكية للإيقاع بها.
وفي محاولة أخيرة للإفلات، استقلت طائرة من صوفيا إلى أثينا في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2017، ليكون هذا التاريخ آخر ظهور موثق لها على وجه الأرض قبل أن تتلاشى تماماً.
أحكمت السلطات طوقها حول شبكة “ون كوين” بعد اعتقال الشريك المؤسس كارل سباستيان غرينوود في تايلاند عام 2018، وتبعه كونستانتين إيغناتوف، شقيق روجا، في لوس أنجليس عام 2019، حيث أدلى بشهادات حاسمة ضد المتورطين، لتنكشف هنا شبكة النصب للمستثمرين عالمياً.
ونال غرينوود حكماً بالسجن لـ 20 عاماً في 2023 بعد إدانته بالاحتيال وغسل الأموال، كما أُدين المحامي مارك سكوت بغسل نحو 400 مليون دولار من عوائد المخطط.

وفي تحرك تاريخي، فتحت “وزارة العدل الأمريكية” في أبريل (نيسان) 2026 باب التعويض للضحايا الذين استثمروا بين عامي 2014 و2019، وذلك عبر تقديم طلباتهم في موعد أقصاه 30 يونيو (حزيران) 2026 عبر الموقع الرسمي (onecoinremission.com) لاسترداد حصة من 40 مليون دولار صودرت من أصول العصابة، مع تحذير صارم من أي جهات تطلب رسوماً مقابل هذه الخدمة.
مصير “ملكة الكريبتو” والمكافأة المليونية
تظل روجا إغناتوفا اللغز الأكبر في القضية، حيث يضعها مكتب التحقيقات الفيدرالي كالسيدة الوحيدة على قائمة أكثر 10 مطلوبين خطورة، مع مكافأة تبلغ 5 ملايين دولار لمن يقود لاعتقالها.

ورغم ظهور تقارير عن رصدها في جنوب أفريقيا عام 2024، إلا أن تحقيقات استقصائية في العام ذاته أشارت إلى احتمالية مقتلها على يد زعيم جريمة منظمة بلغاري كان مسؤولاً عن حمايتها، ومع ذلك يبقى ملفها مفتوحاً رسمياً بانتظار دليل قاطع ينهي رحلة الهروب التي بدأت من صوفيا قبل سنوات.




