111 شركة إلى التصفية منذ عام 2008… حين تتحول الثغرات القانونية إلى مظلة لانهيار الشركات المساهمة العامة

صنارة نيوز - 19/04/2026 - 11:05 am

الصناره نيوز - خاص

 

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى القضاء لمحاسبة المتسببين بانهيار شركات مساهمة عامة تتصاعد دعوات أوسع لإعادة النظر في المنظومة التشريعية ذاتها وسط قناعة متنامية بأن ما حدث لم يكن مجرد تجاوزات فردية بل نتيجة بيئة قانونية سمحت بمرور اختلالات مالية وإدارية انتهت بتصفية أكثر من 111 شركة مساهمة عامة.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الانهيارات لم تأتِ بمعزل عن ثغرات قانونية استُخدمت كغطاء لممارسات مالية خطرة شملت سوء إدارة وتداخل مصالح وضعف رقابي ما أدى إلى إلحاق خسائر مباشرة بالمساهمين وإضعاف الثقة في السوق.

وفي حين يرى البعض أن اللجوء إلى القضاء خطوة ضرورية لمحاسبة المسؤولين يؤكد مختصون أن المعالجة الحقيقية تتطلب ما هو أبعد من ذلك عبر إصلاح تشريعي شامل يسد الثغرات التي مكّنت من تكرار هذه الحالات ويمنع استغلال القانون كأداة للالتفاف عليه.

ويذهب مراقبون إلى أن بعض التجاوزات المالية والاختلاسات لم تكن لتقع لولا وجود نصوص قانونية فضفاضة أو غير محدثة ما أتاح التحرك ضمن “إطار قانوني شكلي” رغم مخالفة جوهر الحوكمة الرشيدة ومبادئ الشفافية.

ولم يأتِ الحديث عن تصفية هذا العدد الكبير من الشركات من فراغ إذ كانت “الصنارة نيوز” قد كشفت في تقرير سابق حمل عنوان “إنجاز رقمي أم وهم اقتصادي؟” عن خروج أكثر من 111 شركة من بورصة عمّان منذ عام 2008في مشهد عكس اختلالات عميقة في بنية السوق وتراجعاً في القيمة الحقيقية للشركات وسط بيئة تنظيمية أثارت تساؤلات واسعة حول كفاءتها وقدرتها على حماية الاستثمار.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الثغرات دون معالجة سيقوض الثقة في بيئة الاستثمار، ويضعف جاذبية السوق المالية في وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلى تعزيز الاستقرار واستقطاب رؤوس الأموال.

ويجمع متابعون على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من رد الفعل القضائي إلى الفعل التشريعي من خلال سن قوانين أكثر صرامة ووضوحاً تعيد ضبط العلاقة بين الإدارة والمساهمين وتفرض معايير حوكمة حقيقية تمنع تكرار سيناريوهات التصفية.

أكثر من 111 شركة مساهمة عامة خرجت من السوق… ليس فقط نتيجة أخطاء إدارية بل بسبب بيئة قانونية بحاجة إلى إعادة صياغة حيث لم تعد القضية محاسبة أفراد، بل إعادة بناء قواعد اللعبة كاملة.