صحفي أمريكي يوثق الاغتصاب والاعتداء الجنسي في سجون الإحتلال
صنارة نيوز - 11/05/2026 - 10:33 pm
تناول الصحفي الأمريكي يغطي الأحداث من الضفة الغربية نيكولاس كريستوف في مقال مطول نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” قضية “الاتهامات المتبادلة” بشأن “العنف الجنسي” في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، معتبراً أن إدانة الاغتصاب يجب أن تكون موقفاً مبدئياً لا يخضع للاصطفافات السياسية.
وأشار كريستوف في مقال “عمود رأي” إلى أن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، بينهم دونالد ترامب وجو بايدن وبنيامين نتنياهو، أدانوا “الاعتداءات الجنسية التي تعرضت لها إسرائيليات خلال هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وأن نتنياهو دعا آنذاك جميع القادة المتحضرين إلى رفع الصوت ضد تلك الجرائم”.
وفي المقابل، قال الكاتب إنه أجرى مقابلات أكد أنها مؤلمة مع فلسطينيين تحدثوا عن نمط من العنف الجنسي الواسع، اتهموا بارتكابه جنوداً إسرائيليين ومستوطنين ومحققين في جهاز الأمن الداخلي “الشاباك”، إضافة إلى حراس سجون.
وأكد أنه لا توجد أدلة على أن القيادة الإسرائيلية تصدر أوامر بالاغتصاب، لكنه أشار إلى أن تقارير أممية وحقوقية وصفت العنف الجنسي بأنه أصبح جزءاً من “إجراءات تشغيل معيارية” في معاملة الفلسطينيين.
ونقل كريستوف عن تقرير للأمم المتحدة صدر العام الماضي قوله إن العنف الجنسي بات “عنصراً رئيسياً في سوء معاملة الفلسطينيين”، كما أشار إلى تقرير حديث لمنظمة “يورو-ميد مونيتور” الحقوقية في جنيف خلص إلى أن “إسرائيل” تمارس عنفاً جنسياً ممنهجاً في إطار سياسة دولة منظمة.
وسرد المقال شهادة الصحفي الفلسطيني سامي الساعي (46 عاماً)، الذي قال إنه بعد اعتقاله عام 2024 ألقاه حراس السجن أرضاً، وانهالوا عليه بالضرب، ثم جردوه من ملابسه الداخلية، وحاول أحدهم إدخال هراوة مطاطية في شرجه. وقال الساعي إن الحراس كانوا يضحكون، وإنهم استخدموا لاحقاً جزرة في الاعتداء، مضيفاً أنه كان “يتمنى الموت” من شدة الألم.
كما ذكر أن إحدى الحارسات أمسكت بأعضائه التناسلية وضغطت عليها حتى صرخ، وأنه كان معصوب العينين وسمع أحدهم يقول بالعبرية “لا تلتقطوا صوراً”، ما جعله يعتقد أن هناك تصويراً جارياً.
وأضاف أنه تُرك مكبل اليدين على الأرض، وشم رائحة سجائر، قبل أن يُلقى في زنزانته حيث وجد آثار دماء وقيء وأسنان مكسورة في المكان، ما جعله يعتقد أن الاعتداءات تكررت في الموضع ذاته. وقال إنه طُلب منه العمل مخبراً للاستخبارات الإسرائيلية، ويرى أن اعتقاله إدارياً كان للضغط عليه، لكنه رفض.
وأوضح كريستوف أنه غطى حروباً وإبادات جماعية شهدت مستويات أعلى من العنف الجنسي، مثل نزاع تيغراي في إثيوبيا حيث قد تكون 100 ألف امرأة تعرضن للاغتصاب، وأحداث السودان، لكنه لفت إلى أن الولايات المتحدة تمول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ما يجعل الأمريكيين شركاء في المسؤولية.
وأشار إلى أنه بدأ التحقيق في الموضوع بعد أن أخبره الناشط الفلسطيني عيسى عمرو، الذي يُلقب بـ”غاندي الفلسطيني”، بأنه تعرض لاعتداء جنسي وأن هذه الانتهاكات شائعة لكنها لا تُبلّغ بسبب العار.
وذكر أن “إسرائيل” احتجزت نحو 20 ألف شخص في الضفة الغربية منذ أحداث أكتوبر، ولا يزال أكثر من 9 آلاف معتقلين، كثير منهم دون توجيه تهم، مع حرمان معظمهم من زيارات الصليب الأحمر والمحامين.
ونقل عن تقرير “يورو-ميد” أن قوات إسرائيلية “تستخدم الاغتصاب والتعذيب الجنسي بشكل ممنهج لإذلال المعتقلات”، مشيراً إلى شهادة امرأة (42 عاماً) قالت إنها قُيدت عارية على طاولة معدنية وتعرضت لاعتداءات جنسية على مدى يومين بينما كان جنود آخرون يصورون، وأنها هُددت بنشر الصور إذا لم تتعاون.
وأكد الكاتب صعوبة تحديد مدى انتشار هذه الاعتداءات، مشيراً إلى أنه أجرى مقابلات مع 14 رجلاً وامرأة قالوا إنهم تعرضوا لاعتداءات جنسية من مستوطنين أو عناصر أمن، وحاول التحقق من شهاداتهم عبر أقارب ومحامين وعاملين اجتماعيين. كما أشار إلى استطلاع أجرته منظمة “أنقذوا الأطفال” شمل أطفالاً بين 12 و17 عاماً سبق اعتقالهم، وأفاد أكثر من نصفهم بأنهم شهدوا أو تعرضوا لعنف جنسي، مع احتمال أن تكون النسبة الفعلية أعلى بسبب الوصمة الاجتماعية.
كما نقل عن لجنة حماية الصحفيين أن 3 بالمئة من 59 صحفياً فلسطينياً شملهم مسح أفادوا بتعرضهم للاغتصاب، بينما قال 29 بالمئة إنهم تعرضوا لأشكال أخرى من العنف الجنسي.
وتناول المقال أنماطاً أخرى من الانتهاكات، بينها الضرب على الأعضاء التناسلية واستخدام أجهزة كشف معدنية للتفتيش بين الأرجل ثم ضرب المعتقلين بها، وأفاد تقرير “يورو-ميد” أن بعض المعتقلين اضطروا لبتر خصيتيهم بعد تعرضهم لضرب شديد.
وأشار إلى أن التهديدات من السلطات الإسرائيلية، إضافة إلى الأعراف الاجتماعية المحافظة، تحد من الإبلاغ عن هذه الجرائم، إذ يخشى بعض الضحايا من وصمة اجتماعية قد تؤثر على فرص زواج قريباتهم.
وسرد شهادة مزارع قال إنه تعرض لاغتصاب بهراوة معدنية ثلاث مرات في يوم واحد، وإنه عندما طلب ورقة لتقديم شكوى تعرض للضرب والاعتداء مجدداً. وبعد أيام من مقابلته، طلب عدم ذكر اسمه بعد أن حذره “الشاباك” من إثارة المشاكل.
ونقل الكاتب عن ساري باشي، المديرة التنفيذية للجنة العامة لمناهضة التعذيب في “إسرائيل”، قولها إن “الانتهاكات الجنسية أصبحت أمراً طبيعياً”، وإن منظمتها قدمت مئات الشكاوى دون أن تؤدي إلى توجيه اتهامات، معتبرة أن الإفلات من العقاب يمنح ضوءاً أخضر”.
وأشار إلى حادثة اعتقال تسعة جنود احتياط بعد مزاعم اعتداء على معتقل من غزة عام 2024، قبل إسقاط التهم عنهم في آذار/ مارس وموافقة الجيش لاحقاً على إعادتهم للخدمة، في خطوة أثارت احتجاجات من اليمين الإسرائيلي الذي اقتحم بعض أفراده السجن دعماً للجنود. ووصف نتنياهو إسقاط التهم بأنه إنهاء لـ”فرية دموية”.
وتطرق المقال إلى استخدام كلاب بوليسية في اعتداءات جنسية على معتقلين، وإلى شهادات عن تهديدات بالاغتصاب وجهت لمعتقلات فلسطينيات، إحداهن قالت إنها كانت تُجرد من ملابسها عدة مرات يومياً وتُضرب وتُلمس في أنحاء جسدها، وإنها هُددت بالقتل إن تحدثت للإعلام.
كما أشار إلى تقارير تفيد باستخدام العنف الجنسي من قبل مستوطنين ضد فلسطينيين في الضفة الغربية لدفعهم إلى الرحيل، وفق تقرير لتحالف تقوده “المجلس النرويجي للاجئين”، حيث أفادت أكثر من 70 بالمئة من الأسر النازحة بأن تهديدات العنف الجنسي كانت سبباً رئيسياً في مغادرتها.
وختم كريستوف مقاله بالقول إن العنف الجنسي ينتشر حين يجتمع “نزع الإنسانية” مع غياب المحاسبة، مشدداً على أن إدانة الاغتصاب يجب ألا تكون انتقائية. واعتبر أن استمرار هذه الانتهاكات يعود إلى الصمت واللامبالاة، داعياً إلى تحقيقات ومساءلة حقيقية، ومذكّراً بسؤال طرحه نتنياهو سابقاً على المجتمع الدولي: “أين أنتم؟”.




