استهداف الشاحنات الأردنية في سوريا .. تعافي يغيظ أعداء دمشق وعمان

صنارة نيوز - 09/02/2026 - 12:36 pm

إبراهيم قبيلات
شعرت بالصدمة وأنا أتابع مقطع فيديو لسائق سوري وهو يعتدي على شاحنة أردنية وسائقها، في أحد شوارع المدن السورية، رافضاً الاستجابة لطلب رقيب السير بتقديم رخصة القيادة، برغم لطف الرقيب في التعامل.
خلال دقائق، تجمع الناس حول السيارة وبدأوا يصرخون في وجه السائق : "عيب عليك اللي بتعمله" لكنه لم يستجب، وفي النهاية حاول دهس رقيب السير ثم غادر. هكذا ببساطة. 
بالطبع سيحاسب السائق، لكني توقفت عند معنى المشهد: في الداخل السوري أعداء من شتى الأصناف. ومن هذا المنظور كنت أتابع الاعتداءات الأخيرة على شاحناتنا الأردنية داخل سوريا. 
الدولة السورية الحديثة تقوم على أنقاض أطنان من الخراب في كل القطاعات، وهو خراب يرى بالعين المجردة، ومنه ما لا يرى وهو الأخطر، لأن عملية إعادة الإعمار أصعب وأطول وأشد مرارة. لكن أهل سوريا اليوم يحاولون إعادة بناء بلدهم كما يشتهون. 
المعضلة التي يعاني منها الأشقاء السوريون أن الأعداء الخارجيين يفعلون كل ما يلزم لضمان عدم نجاح نهوض الدولة، إضافة إلى أعداء في الداخل. وهذا التحدي يستجيب له الأشقاء بحرفية وصمود. 
من منظور ما سبق، علينا أن ننظر للاعتداءات على شاحناتنا. علينا أن نتذكر أن محاولات تفجير الداخل السوري أو إعاقته أو العبث به مستمرة منذ عودة دمشق لأهلها.
الشاحنات الأردنية التي تعرضت للاعتداء هي نموذج مما يتعرض له الأشقاء السوريون، في سياق محاولة جهات داخلية مرتبطة بأخرى خارجية تعمل بكل ما أوتيت من قوة لإفشال مسيرة التعافي. 
أراقب ما يجري في الساحة السورية وما يعانيه الإخوة السوريون فأشعر بالفخر. أقول لنفسي: نحن غير، فالسوري منا ونحن منه. 
عاش السوريون بيننا في لحظة تاريخية مؤلمة، فأضافوا لنا وأضفنا لهم. أمة واحدة وإن تعددت الغرف في بيتها الواحد. أليس عذباً أن نتذكر أن لنا شبابا مثل الورد في الشام عادوا إلى حاراتهم وقد حملوا ذكريات جميلة عنا وعنهم؟ 
التعدي على الشاحنات الأردنية أمر مرفوض، لكن دعونا نسأل: من المستفيد؟ وما الرسالة التي يريد إيصالها لكلينا: الأردني والسوري؟ 
حين تستهدف شاحنة أردنية تحمل بضائع أو أحلاما مشتركة، علينا ألا ننظر إلى الفاعل المباشر فحسب، بل إلى المحرك الخفي الذي يغيظه أن يرى دمشق وعمان تتعافيان معا. المستفيد هو من يريد عزل سوريا عبر إظهارها كبيئة غير آمنة للاستثمار أو الترانزيت، ويريد تخويف الجار لضرب الحاضنة الشعبية المتبادلة بين الشعبين، ثم يريد إعاقة النهوض لأن نجاح الدولة السورية في فرض سيادتها يعني فشل مشروع الخراب الطويل. 
إن استهداف الشاحنات الأردنية هو استهداف لقرارنا المشترك بالتعافي، وهو محاولة لكسر الجسر الذي بنيناه معا، لكن غرسنا في الأرض أعمق من أن تقتلعه يد غادرة تعمل بالوكالة. 
أما الرسالة، فهي لكل من يحاول العبث: إن الأردن وسوريا جسدان بروح واحدة. والاعتداء على الشاحنة الأردنية هو اعتداء على السيادة السورية قبل أي شيء، وهو تحد يستجيب له الأشقاء هناك بحزم، ونقابله نحن بوعي يرفض الانجرار خلف الفتنة.
سنظل نرى في دمشق عمقنا، وفي السوري أخ لنا، وفي الطريق بيننا مسار لا بديل عنه نحو مستقبل يليق بتاريخنا.