من الرؤية إلى الفعل: قراءة تحليلية في البيان الختامي لمؤتمر تجسيد الدولة فلسطين 2026 – إلى أين؟

صنارة نيوز - 09/02/2026 - 8:55 pm

د. راسم بشارات – باحث ومحلل سياسي

 دكتوراه في دراسات غرب آسيا

 

مقدمة

يأتي انعقاد المؤتمر الوطني الخامس لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي في لحظة تاريخية بالغة التعقيد، تتجاوز كونها محطة سياسية عابرة لتشكل مفترق حاسم في مسار المشروع الوطني الفلسطيني. فالمشهد العام يتسم بتشابك غير مسبوق بين الأزمات الداخلية الفلسطينية، والهجمة الإسرائيلية غير المسبوقة، الى جانب الانزياحات الحادة في النظامين الإقليمي والدولي، في وقت تتعرض فيه القضية الفلسطينية لمحاولات منهجية لإعادة تعريفها، لا بوصفها قضية تحرر وطني، بل كأزمة إنسانية أو ملف أمني قابل للإدارة لا للحل.

وفي قلب هذا المشهد، تتواصل حرب الإبادة على قطاع غزة، ليس فقط كحدث عسكري، بل كأداة سياسية لإعادة هندسة الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية، وفرض وقائع جديدة على الأرض تهدف إلى تقويض أسس الدولة الفلسطينية قبل اكتمال ملامحها. ويتزامن ذلك مع تسارع سياسات الضم والتهجير القسري في الضفة الغربية، وتفريغ القدس من مضمونها السياسي والديموغرافي، في ظل تراجع فعالية منظومة القانون الدولي، وعجزها المتكرر عن فرض الحد الأدنى من المساءلة أو الحماية للشعب الفلسطيني.

أمام هذا الواقع، لم يعد سؤال الدولة الفلسطينية سؤالاً نظرياً أو مؤجلاً، بل بات سؤالاً ملحاً يتصل مباشرة بإعادة تعريف أدوات النضال الوطني، ووظائف المؤسسات، ومعنى الشرعية السياسية في سياق تحرري غير مكتمل. ومن هنا، يكتسب مؤتمر “فلسطين 2026… إلى أين؟ تجسيد الدولة”؛ أهميته بوصفه محاولة استقصائية جماعية للإجابة عن سؤال مركزي: كيف يمكن الانتقال من خطاب الدولة إلى ممارستها، ومن الاعتراف السياسي بها إلى ترسيخ مقوماتها الفعلية على الأرض؟

تسعى هذه القراءة التحليلية إلى تفكيك مضامين البيان الختامي للمؤتمر، واستقصاء أهدافه واستراتيجياته، والوقوف على الكيفية التي يحاول من خلالها الإجابة عن سؤال المرحلة: كيف يمكن، في ظل هذا الكم من التحديات، إعادة وضع مشروع الدولة الفلسطينية على سكة الفعل المتحرك، لا بوصفه أفقا مؤجلاً، بل كمسار كفاحي قابل للتجسيد.