اقتصاد الحرب يقترب من الأسواق الأردنية: أي السلع مرشحة لارتفاع الأسعار؟
صنارة نيوز - 10/03/2026 - 1:14 pm
الصناره نيوز - خاص
مع اتساع رقعة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، بدأت الأسواق العالمية تُظهر إشارات مبكرة على تأثيرات اقتصادية تتجاوز حدود مناطق الصراع. فالحروب في هذه المنطقة لا تؤثر فقط في التوازنات السياسية، بل تمتد سريعًا إلى أسواق الطاقة والتجارة الدولية، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع في الدول المستوردة للطاقة والغذاء، ومن بينها الأردن.
الخبراء الاقتصاديون يشيرون إلى أن الصدمة الاقتصادية الأولى للحروب في الشرق الأوسط تظهر عادة عبر أسعار النفط. فقد سجلت الأسواق العالمية خلال الأيام الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الخام، مدفوعة بمخاوف من تعطل إمدادات الطاقة في الخليج، ولا سيما في ظل التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية. وتعد هذه التطورات ذات أهمية خاصة للأردن، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة، ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار العالمية ينعكس سريعًا على كلفة الوقود محليًا، بما يشمل البنزين والديزل والكاز والغاز المنزلي، إضافة إلى التأثير غير المباشر على كلفة إنتاج الكهرباء.
ولا يتوقف تأثير ارتفاع النفط عند قطاع الطاقة فقط، إذ يمتد إلى منظومة الأسعار في الاقتصاد ككل. فزيادة كلفة الوقود تعني ارتفاع كلفة النقل والشحن والإنتاج، وهو ما يؤدي عادة إلى موجة تضخم تدريجية تطال العديد من السلع والخدمات. وفي الاقتصادات المستوردة مثل الأردن، يكون هذا الأثر أكثر وضوحًا نظرًا لاعتماد جزء كبير من السلع الأساسية على الاستيراد.
وتبرز المواد الغذائية الأساسية في مقدمة السلع الحساسة لأي اضطراب في سلاسل التوريد العالمية. فالأردن يستورد نسبة كبيرة من احتياجاته من الحبوب والسلع الغذائية، مثل القمح والأرز والزيوت النباتية والسكر. وفي أوقات الأزمات الجيوسياسية ترتفع عادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، كما قد تضطر شركات النقل إلى تغيير مسارات السفن لتجنب مناطق التوتر، وهو ما يؤدي إلى إطالة زمن الشحن ورفع تكلفته. وتنعكس هذه التكاليف الإضافية في النهاية على أسعار السلع الغذائية في الأسواق المحلية.
كما يُتوقع أن تتأثر أسعار اللحوم والدواجن بصورة غير مباشرة. فالقطاع يعتمد بدرجة كبيرة على الأعلاف المستوردة، التي ترتبط أسعارها بدورها بأسواق الحبوب العالمية وبكلفة النقل والطاقة. ومع ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، ترتفع تكاليف إنتاج الأعلاف وشحنها، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على أسعار المنتجات الحيوانية في الأسواق.
التأثير المحتمل للحرب قد يمتد أيضًا إلى القطاع الزراعي عبر أسعار الأسمدة. فإنتاج الأسمدة يعتمد بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي والطاقة، وهما من أكثر الأسواق تأثرًا بالأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وعندما ترتفع أسعار الأسمدة، ترتفع كلفة الإنتاج الزراعي، وهو ما ينعكس لاحقًا على أسعار الخضار والفواكه في الأسواق المحلية.
إلى جانب ذلك، قد تتأثر السلع الصناعية المستوردة نتيجة اضطراب حركة التجارة الدولية. فالعديد من المنتجات التي يستهلكها السوق الأردني، مثل الأجهزة الإلكترونية والملابس وقطع السيارات والأدوات المنزلية، تعتمد على الشحن البحري عبر ممرات تجارية تمر في مناطق تشهد توترات أمنية. وفي حال استمرار التصعيد العسكري، قد تضطر شركات الشحن إلى تغيير مساراتها أو رفع تكاليف التأمين، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار هذه السلع أو تأخر وصولها إلى الأسواق.
وتشير تجارب اقتصادية سابقة إلى أن تأثير الحروب في الأسعار لا يظهر دائمًا بشكل فوري، بل يتطور على مراحل تبدأ بالطاقة ثم تنتقل إلى النقل، قبل أن تنعكس تدريجيًا على الغذاء والسلع الاستهلاكية. وفي هذا السياق، فإن الاقتصاد الأردني، بوصفه اقتصادًا يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد والطاقة الخارجية، يبقى حساسًا لأي اضطرابات في أسواق النفط أو في طرق التجارة الدولية.
ومع ذلك، فإن حجم التأثير الفعلي سيعتمد في النهاية على مدة الصراع واتساع نطاقه الجغرافي. فإذا بقيت التوترات محدودة زمنياً، قد تظل انعكاساتها الاقتصادية ضمن نطاق التقلبات المؤقتة في الأسواق. أما إذا استمرت لفترة أطول أو امتدت إلى تعطيل طرق التجارة والطاقة في المنطقة، فقد يتحول أثرها إلى ضغوط تضخمية أوسع تطال أسعار الطاقة والغذاء والسلع الاستهلاكية في الأسواق الأردنية.




